٢٠١١/٠٣/٢٣

زمن الثورة : أية رئاسة لرئيس الفقراء؟


 بقلم : إدومو ولد محمد الأمين /أستاذ جامعي و صحفي
يبدو أن الحراك الثوري الذي يهز هذه الأيام أركان أكثر من نظام عربي من المحيط إلى الخليج لم يعد غضبة عابرة انتابت شباب تونس إثر إقدام البوعزيزي على إحراق نفسه، و لا رفضا لتوريث الحكم في مصر و اليمن و لا حتى مطالبة بظروف عيش أحسن وعدالة اجتماعية أشمل في البحرين وغيرها، بل تجاوز ذلك فغدا رياح تحرر و انعتاق أصبح من الواضح أن العقول المريضة وحدها مازالت تنكر أنها ستعصف، عاجلا أم آجلا، بكافة الأنظمة العربية.
إن أوجه التشابه بين ما حدث في تونس و مصر و ما يحدث في ليبيا و اليمن و البحرين و عمان و غيرها من الدول العربية بادية للعيان: أنظمة عسكرية المنشأ أو ملكية النمط تجثم على شعوبها منذ عقود عدة، تخنق الحريات و تنهب الخيرات و تدوس كرامة الشعوب ؛ نواتها أسر أو مجموعة أسر تحكمت في حياة و ممتلكات الناس ببجاحة تشمئز منها النفوس ؛ أذرعها كتائب أمنية أو ميلشيات تفوق في تسليحها و صلاحياتها الجيوش النظامية ؛ وعقولها المفكرة أحزاب دولة تحصن داخلها ضباط ووكلاء المخابرات بحصانة السياسة و تمنطق فيها رجال السياسة بالبزات العسكرية والأمنية و سخرت لها الدوائر الإدارية و الموارد المالية حتى أصبحت هي الدولة و الدولة هي. برنامج هذه الأنظمة واحد: البقاء في السلطة إلى الأبد. و طريقتها في بلوغ ذلك المرمى واحدة: الاستيلاء على خيرات البلاد وطحن المعارضة طحنا وتحويل الشعب إلى قطيع من الماعز والارتهان للأجنبي. و هناك وجه شبه آخر : قادة هذه الأنظمة التعيسة منقطعون عن الواقع، تعفن تفكيرهم و تحجرت عقولهم و تمطط أملهم في الحياة حتى ظنوا أنفسهم خالدين. فلا بصيرة لهم يدركون بها كنه الأمور و لا عقل لهم يحللون به الأحداث و لا رأفة لهم بشعوبهم التي تئن من الألم. و كلهم في ذلك سواء من الثمانيين الهرمين إلى الستينيين اليافعين؛ سكنهم شيطان السلطة إلى حد الهوس...حتى ظنوا أنهم خلقوا ليحكموا و أن شعوبهم خلقت ليركبوها إلى يوم الدين !
إن واقع دولنا واحد و القوة الدافعة لثورات شعوبنا هي نفسها: شباب متعطش للحرية و الديمقراطية غاضب من أحكام الاستبداد و غطرستها قانط من التغيير بطرق أخرى غير المواجهة مع الحكام عازم على تقمص الشعب و أخذ زمام المبادرة باسمه. فلا يغرن أحدا ما تردده هذه الأيام زبانية النظام الحالي من استبعاد حدوث ثورة شبابية في موريتانيا، قد تجبر محمد ولد عبد العزيز على تقديم تنازلات مؤلمة من أجل الحفاظ على كرسيه أو تجعله يقع في خطأ زين العابدين بن على و حسني مبارك و معمر القذافي وغيرهم من الجبابرة العرب المخلوعين أو الذين في طريقهم إلى الخلع ؛ فيقمع الشعب و يريق دماء لا قبل له بمضاعفات سفكها.
كي لا يستمر المطبلون له في الضحك عليه و علينا، نقولها صراحة لمحمد ولد عبد العزيز: بلادنا لا تختلف في شيء عن الدول العربية الأخرى، كما تزعمه بيانات حزب upr المثيرة للشفقة، و ثورتنا لم تحدث في أغسطس 2005 أو 2008 كما يهرج الضاحكون على عقله. إن نظامه، رغم زعم البعض أنه بدأ منذ توليه هو مقاليد الأمور بشكل فعلي، هو في الحقيقة نتاج و استمرار ثلاثة عقود من حكم العساكر ؛ نزعته فردية عاتية و نهجه استبدادي صريح، وطريقة إدارته للبلاد ارتجالية وخطابه شعبوي يتعمد التدليس والتضليل ؛ له زبانية هرمية الشكل شرهة دعائمها من المقربين و لبنها من الحلفاء وذوي المصالح؛ و له كتيبته الأمنية المحكمة التنظيم و التدريب والتسليح ؛ و له حزبه الأخطبوطي الذي تمركز في شتى مفاصل الدولة ودس عيونه في كل مكان كي لا تفوته ظاهرة ولا تخفى عليه خافية. إنه تحكم في كل شيء و استحوذ على كل شي و أغبن مقربيه و مناصريه في كل شيء ؛ إنه أثرى ثلة من الواصلين بظلم الأثرياء و رجال الأعمال الأصليين؛ إنه دمر الاقتصاد و أفقد الآلاف آمالهم في التوظيف؛ إنه همش كفاءات البلد و استبدلها بالموصى عليهم من الفاشلين و المصفقين بالأيدي و الأرجل؛ إنه قزم المعارضة و جعلها تدور في حلقة مفرغة من العدمية اليائسة و التهافت السخيف ؛ إنه قوض القوانين و دجن العدالة و أفرغ البرلمان من محتواه وحول قطاع التعليم إلى مهزلة ؛ إنه أسقط وسائل الإعلام إلى قاع القاع...إنه يحمل أوزار و مساوئ كافة الأنظمة العسكرية التي تعاقبت على البلاد منذ يوليو 1978، و لم نفلح في العثور له على واحدة من إيجابيات أي منها... إنه يشبه الأنظمة العربية التي سقطت و تلك الساقطة إن شاء الله في كل شيء.
والآن و قد نهض الشباب و بدأ يعتصم و يحتج و يردد شعارات إخوته في تونس الخضراء و أرض الكنانة الخالدة و ليبيا الصامدة، و خرج التلاميذ و أهاليهم يطالبون بالماء الشروب و خفض الأسعار، فعلى هذا النظام أن يعلم أي منقلب سينقلب، لأن الشعب الموريتاني، كباقي الشعوب، لا يعرف المستحيل. وما زال أمام محمد ولد عبد العزيز ثلاث خيارات للتعامل مع هزات نشاهد اليوم قوتها و هوان الزبانية الأسرية و المصلحية و الكتائب الأمنية و الأحزاب الأخطبوطية أمامها :
- أن يجاري الزمن و يرضخ لمتطلبات المرحلة فيبادر إلى إصلاحات جوهرية، بعضها صعب مثل مراجعة الذات بموضوعية و تغيير النهج و الأسلوب و المطامح والحاشية... و بعضها أسهل مثل الحوار مع المعارضة و الوفاء بالالتزامات و مواءمة الفعل مع الكلام و الكف عن ظلم الآخرين وعن تبديد مقدرات البلاد... في هذه الحال، سيصبح رئيسا دستوريا لموريتانيا أخرى، مغايرة تماما لموريتانياه الجديدة الحالية ذات الوجه اليانوسي المتناقض ؛ خطابها يفتح أبواب الأمل و فعلها يسدها الواحد تلو الآخر؛
- أن يعيد إلى الشعب الموريتاني مأموريته و يترشح لميزة رئيس سابق، يذكر له مساندوه عدم إقحامهم في معركة لا محالة خاسرة و ستر عورات نظامهم تحت زهور انتقال سلمي للسلطة مازال بإمكانه هو، حتى الآن، تحديد وقته و آلياته و حتى سقفه؛ رئيس سابق يستحي معارضوه من نبش ماضيه و زعزعة تقاعده عرفانا بالجميل و تكريما من الأمة ؛
- أن يحاول الوقوف أمام تيار التغيير الجارف و يتمادي في نهجه الحالي و سيصبح، عاجلا أم آجلا، رئيسا مخلوعا متابعا بدماء متظاهرين و أموال مسروقة و علاقات مشبوهة و غير ذلك من مآسي فقدان "شرعية الحكم".
فرؤوس الأنظمة العربية الحاليون، و هو واحد منهم، مُتَغِيِّرون بإرادتهم إلى رئاسة دستورية يرضاها شعبهم أو مُغَيَرون أكيدا في الأيام و الأسابيع و الأشهر القادمة إلى رئاسة سابقة أو رئاسة مخلوعة، إما بثورات الشعوب أو بثورات البلاطات و بانقلابات الجيوش. و قد بدأت معاهد الاستطلاع في تحليل المعطيات و استنتجت جدولا لسقوطهم يبدو أن موريتانيا في المرتبة السابعة منه. فأية رئاسة تختار، يا... رئيس الفقراء؟.

يسألونك عن الإصلاح فى بلدي؟ قل ذهبوا فيه طرائق قددا


بقلم/ اعل ولد البكاي
شعار الإصلاح في  بلادي شعار فضفاض، لا يوجد له تعريف جامع مانع؛ فهو في أدبيات المعارضة وتعريفاتها يعنى تنازل النظام عن كبريائه والجلوس إلى طاولة حوار خارطة طريقها تشكيل حكومة وحدة وطنية ومشاركة حقيقة في الغنائم والأسلاب..  فالكعكة دسمة و مفيدة لذوى الألباب.
 أما الإصلاح عند النظام فهو تحميد وتسبيح وثناء على المنجزات، واعتراف بالخطوات، وإبراز للمكرمات، وتسليم بالوفاء على التعهدات، وإشهار أن الباقي مجرد معجزات في عالم تجتاحه الأزمات..
 وعند النقابات الإصلاح حوار وجسور تواصل، وزيادة  على الرواتب بقنطار أو بدرهم واحد.
 أما عند ما يسمى شباب 25 فبراير فالإصلاح ترخيص للمظاهرات، وتغطية يومية في الإعلام العمومي لسخونة الاحتجاجات، وتفهم للمطالب والمطالبات، والتفكير جديا في صحوة شبابنا وفى تجربة الصحوات. ولأن الإصلاح هو هكذا كل فيما يعنيه؛ فأنا أرى أوله وأشده إلحاحا في المبدأ: تطهير إعلامنا الرسمي من كل هماز مشاء بنميم عتل بعد ذالك زنيم، شاءت الأقدار أن يكون رواده في الأغلب أبالسة أحبارا في التملق والتزويق، طريقهم في ذالك باطن الأرض لا ظاهرها (كما هو حال الضفدعة).. إنهم في ولائهم المزيف للسلطة يتفننون، وفى علاقتهم بأهل الباطن (إدارة الأمن) يفاخرون، وللحزب الحاكم يجاهرون أنهم موالون.. تراهم فى الهاتف النقال يوميا يتحادثون، وللمكالمات يسجلون . إنهم في الإعلام الرسمي أكفاء ومجدون، لكنهم عن قول الحق عاجزون.. لا يبينون ولا يفصحون، بل هم ساكتون مفرطون، شهود زور على الباطل دوما لا ينطقون!. أما الإعلام المستقل فليس أهله ملائكة رحمة، بل عتاة ومردة شياطين، أكثرهم متسولون يمجدون الناس عند الدفع، وحين تمنعهم يسبون.. يسألونك عن الهدايا والعطايا ألف مرة في اليوم وعن من يدفع أكثر وما يشبعون. جرائدهم ملصقات إعلانية مذيلة بأسماء أصحابها وعناوينهم لعلكم تطلبون أو تتصلون..
لكن في النصف الآخر من الكأس ما تشتهون؛ حيث هناك في هذا الإعلام مبدعون، لهذه الأرض محبون: إنهم فاعلون إن سألت عنهم وجدتهم للقلم ماسكين، وعن المواطن وهمه باحثين، لا يكلون، لا يتكلون لا يسألون، زادهم قناعتهم، وهمهم وطن أهلكه الفساد والمفسدون. إنهم دائما عند بهرجة الصورة غائبون، لكنهم موجودون حيث يغيب الآخرون

٢٠١١/٠٣/١٨

حاكم كنكوصة السابق يدعم متظاهري 25 فبراير


تميز المهرجان الذي نظم  في الساحة المقابلة لساحة ابلوكات بتدخل مثير للحاكم السابق لمقاطعة كنكوصة السيد موسي ولد صمب سي حيث اعلن دعمه للمتظاهرين من شباب 25 فبراير لتحقيق طالبهم المشروعة .
الحاكم السابق تحدث للمئات المتظاهرين عن سبب اقالته من منصبه كحاكم لكنكوصة حيث قال انه رفض وضع صورة الرئيس الحالي محمد ولد عبد العزيز في مكتبه بعد انقلاب اغشت 2008 لانه كان يعتبره غير شرعي علي حد تعبيره , و انه قد تمت اقالته بهذا السبب .
المظاهرة اليوم انعشتها فرقة من "الراب" كان اللافت ان احد اعضاء الفرقة كان يرتدي الزي الذي يرمز الي العلم السينغالي

ولد بدر الدين : ثلاثة مستوردين يحتكرون 80% من حاجيات السوق


قال النائب المعارض محمد المصطفى ولد بدر الدين إن ثلاثة مستوردين في موريتانيا يستأثرون ب80%  من حاجيات السوق الوطني،فيما يحتكر أحدهم بمفرده 50% من  الاستيراد الوطني،وقال ولد بدر الدين إن عدد الموردين في موريتانيا تراجع من 15 شخصا في عهد ولد الشيخ عبد الله إلى 3 فقط في عهد ولد عبد العزيز
 واعتبر ولد بدر الدين في محاضرة له في نواذيبو اليوم الجمعة إن ولد عبد العزيز دشن ,,عملية التضامن مع الأغنياء,, عبر دكاكين  لم يستفد منها أكثر الموريتانيين فقرا وهم سكان الأرياف على حد تعبيره
 واتهم ولد بدر الدين الرئيس ولد عبد العزيز بإثارة المشكلات الاجتماعية من خلال عملية ترحيل الأحياء العشوائية،حيث هدمت منازل السكان ونقلوا إلى منطقة محاذية للبحر وتغمرها الأمطار طيلة السنة،وفق تعبيره

"الشعب يريد إصلاح الإفتاء"


علاقة العالم والسلطان امتحان عسير لم ينج من فتنته إلا القليل من العلماء الراسخين في العلم الثابتين على الحق، ولم ينجح فيه إلا عدد أقل من السلاطين الوعاة الذين عرفوا لأهل العلم قدرهم وحقهم ومكانتهم. وللفشل التاريخي في تلكم العلاقة بين الاثنين اقتنع كثيرون بأن العلم والسلطان نقيضين، وأصبح السلاطين رمزا للفتنة والشر ورقة الدين، وصار القرب منهم وغشيان أبوابهم كافيا في اتهام الرجل في عقله ودينه.
لا يمكن لأحد أن يجزم بحرمة موالاة السلاطين، ولا بمنع القرب منهم لأن الأمر متروك للاجتهاد والاختيار، وفقهاء الأمة منذ عهد الصحابة منهم موالون للسلطان بل منهم من كان هو السلطان، ومنهم معارضون له لدرجة الخروج عليه ورفع السلاح في وجهه وتأليب الناس عليه مثل الإمام الحسين وعبد الله بن الزبير وسعيد بن جبير، ومنهم ومن وقفوا على الحياد
الإيجابي حفظا للعهد ورعاية للمصالح مثل عبد الله بن عمر رضي الله عنه. ومنهم من نجح في إدارة العلاقة بالسلطان بطريقة جعلت علم العالم يتغلب على سطوة السلطان وقليل ما هم، ومن أشهرهم إمام عمر بن عبد العزيز رجاء بن حيوة، وسلطان العلماء العز بن عبد السلام.
ونحن في هذا العصر لا نريد أن نبالغ ونجعل السلطان شيطانا ماردا، ولا نريد من العلماء أن يخرجوا على السلاطين ولا أن يعادوهم ولا أن يعارضوهم بل يكفينا أن يحافظوا على هيبة الشرع ومكانة العالم وشيء من ماء الوجه وبعض من يقظة الضمير، وهو أمر لا يتأتى إلا بورع العلماء وقوتهم في الحق، وتوفير أدوات الحياد والاستقلال المالي والإداري للعلماء والمؤسسات الدينية.
لقد ثار الناس على استبداد السلطان، وعلى فساد الوزراء، وسطوة أصحاب الأموال، ونسوا أن الفرعنة ذات أركان ثلاثة، الطغيان الذي يمثله فرعون، والفساد المالي الذي يمثله قارون، والفساد الفكري والديني الذي كان يتولى كبره هامان بن همداثا اللعين. وإصلاح المجال الأخير وإفساده لا يقلان أهمية ولا خطولاة عن إصلاح السياسة والاقتصاد والإدارة، لأن الدين ومشايخه يعتبرون من أولي التأثير الإيجابي والسلبي في العالم العربي وغير العربي، ومع ذلك لم نسمع من شباب الثورتين التونسية والمصرية من يدعو لإصلاح الأزهر والزيتونة، ونجا المشائخ الذين سفهوا أحلام الثورة من دخول القوائم السوداء لأعداء الثورة أو خرجوا منها كما تخرج الشعرة من العجين، ربما لشيء من الهيبة ما زال يكنه كل مسلم لكل من اتشح بوشاح الدين والعلم أيا كان.
لقد أظهرت الثورات المتلاحقة أن جمهور علماء المسلمين خارج التغطية غائب عن الأحداث، إلا من رحم الله، كما أظهرت الأحداث عجزا وقصورا في الخطاب الشرعي والتوجيه الدعوي، لدرجة جعلت التدين وأهله متجاوَزين وكأنهم يعيشون في عالم آخر غير الذي يعيشه الناس. فمن ذا الذي سيستمع إلى خطاب محنط عن قضية لا علاقة بالحياة وهو يضرب ظهره وسط الميدان؟ ومن ذا الذي سيتصل ببرنامج فتوى مباشرة غير الذين رضوا بأن يكونوا مع الخوالف وعجزوا عن النية والقول والفعل؟
وبعد أن وضعت الثورة أوزارها في مصر وتونس بدأ علماء السلطان الفارّ والمخلوع يتهافتون على موائد السلاطين الجدد، وينفون ويكتمون ويؤولون كلما صدر عنهم من عداء لمواقف الثوار، وكأني بالناس ستنساهم وتتجاوز عن كل ما صدر عنهم ليعودو من جديد ليبرروا للحاكم الجديد كل جديد، كما كانوا يبررون للحاكم القديم كل قديم. وقد بدأ بعضهم بالفعل بادعاء البطولات وأنه كان مع الشباب سرا، وأنه كان يدعمهم بقلبه، وأنه كان خائفا من سيده القديم، وأنه لا يمكن أن يترك من عمل معه وفاء له، وأنه وقف مع هذا الشاب أو ذاك الشيخ موقفا بطوليا لعل ذلك يشفع عند الناس.
لقد سمعنا عن استقالة مدير كلية الاقتصاد اللندنية العريقة لأنها منحت القذافي "الصغير" الدكتوراه، وقبلت منه هبة بمآت الآلاف من الدولارات، فلماذا لم نسمع عن استقالة شيخ أو توبته أو اعتذاره لأنه قبل هبة من هذا الظالم أو ذاك؟ أو لأنه سوغ له ما لايسوغ عقلا أو عادة أو شرعا لهذا الطاغية أو ذاك؟ أو لأنه حاباه أو تنازل له أو سكت له عن بعض محارم الله؟
لقد أصبت بالحرج الشديد والأسى الأشد عندما سمعت سيف القذافي في خطابين يكرر انه ابن المشائخ المدلل، والتدليل من ناحيتين، وأنهم كانوا يلعقون أحذية آل القذافي والعياذ بالله، ولو كان المشائخ مستقلين بعيدين عن مواطن التهم لما ساغ لهذا السفيه ابن السفيه أن يقول عنهم مال قال ولو بالباطل.
وتعجبت من الفتوى الصادرة عن بعض الهيئات والعلماء بأن التظاهر حرام دون التنبه للفرق بين الممنوع والحرام. فالممنوع لا يعدو أن يكون حظرا بشريا قد يكون صاحبه مخطئا وقد يكون مصيبا، ولا يعدو متعديه أن يكون قد تجاوز أوامر ونواهي وضعية وضعها من وضعها بالحق أو بالباطل، أما الحرام فهو حكم الله وأمر الله الصريح الذي لا يجوز تجاوزه، ويعتبر متعديه مرتكبا للخطيئة مقترفا للإثم. وشتان ما بين الاثنين. رحم الله الإمام مالكا فقد كان يتورع عن إطلاق الحرام إلا على ما ورد فيه نص صريح بالتحريم ويقول بدلا من ذلك أكره أو لا أحب. ولو أن أحد هؤلاء أرى أن التظاهر مفسدة، أو أنه لا يتوقع منه مصلحة لكان له اجتهاده وأجره، أما أن يقحم حكم الشرع بالوجوب والمنع في كل ما يحلو له فلا. كان النبي صلى الله عليه يوصي جيوشه قائلا: "وإذا حاصرت حصنا فأرادوك أن ينزلوا على حكم الله فلا تنزلهم على حكم الله، ولكن أنزلهم على حكمك فإنك لا تدري أتصيب حكم الله فيهم أم لا" فمتى يعرف المشائخ الفرق بين أقوالهم وقرارات حكوماتهم وبين حكم الله؟.
أحمد يعقوب - أستاذ بجامعة عجمان للعلوم والتكنولوجيا

هبة في القطاعات الحكومية تهز الحكومة


بات ملفتا للمراقبين هذا الحراك المتصاعد في الأجهزة الحكومية الوطنية، حيث انبرت مختلف شرائح العمال في المؤسسات العمومية، تعبيرا منها عن الرفض للواقع الذي تعيشه، ومطالبة بحقوقها التي ترى أنها مهضومة من طرف المشرفين على هذه الهيئات الحكومية، والتي لم يسلم منها أي شيئ، فطالت الاحتجاجات على التسيير حتى قطاع الشؤون الإسلامية، فعبر الأئمة عن استيائهم من طريقة تعامل الوزارة الوصية مع وضعيتهم، وحتى المشرفين على برنامج التسول، عبروا بدورهم عن مطالبتهم بحقوق مهضومة، وتحرك المتقاعدون في المؤسسة العسكرية للمطالبة بحقوق هضمت، والعمال غير الرسميين في الجهاز الحكومي، خرجوا ولم يقبلوا بغير الوقوف أمام القصر الرئاسي، للتعبير عن احتجاجهم على عدم دمجهم في الوظيفة العمومية، ولم تسلم المشاريع ذات الصلة بالتمويلات الخارجية من الاحتجاج على ظروف العمال فيها، فخرج عمال الأمانة التنفيذية لمحاربة السيدا، مطالبين بحقوقهم. والأكثر غرابة هو أن هذا الحراك جاء في وقت متزامن، مع الاحتجاجات في طول البلاد وعرضها، تنديدا بارتفاع الأسعار ومطالبة بخفضها، بل وصل الأمر بالتلاميذ في لعيون للمطالبة بتوفير آلات ساحبة وتصوير في مؤسساتهم التعليمية، كجزء من هذا الحراك الرافض، وخرجت المظاهرات الاحتجاجية من فصاله شرقا إلى كيفة في وسط البلاد، واحتج الأساتذة في إنشيري على أوضاعهم في عاصمة الولاية، وخرج عمال شركات خصوصية في كيهيدي، مطالبين بالحقوق، ووئدت احتجاجات في كوبني بولاية الحوض الغربي بعد تلبية المطالب، قبل خروج الاحتجاجات إلى الشارع، وهو نفس ما قامت به السلطات الإدارية في ولاية لبراكنة بمقاطعة بابابي، فوفرت ما كان ناقصا، وعلى وشك أن يؤدي إلى حراك شعبي في المقاطعة، وعبرت النقابات العمالية عن احتجاجها على عدم فتح الحوار مع الشركاء الاجتماعيين وعدم قيام الدولة بمسؤولياتها اتجاه موظفيها، وجاء رجال الإعلام الرسمي، الذين طالموا قدموا صورة ناصعة عن واقع البلاد في الإذاعة والتلفزة والوكالة، معتبرين أن الأوضاع في أحسن حال، ليعبروا بدورهم عن استيائهم من هضم حقوق، كثيرا ما اعتبروا أن الحديث من طرف أصحابها، مجرد محاولة للمساس من أمن البلاد واستقراره، فوجدوا أنفسهم في نفس الوضعية، مهددين بالإضراب الشامل والتام، وفي نفس الوقت جاء الأطباء، ليتوقفوا عن العمل، تنديدا بتجاهل مطالبهم ومطالبة بحل المشاكل المستعصية، وخرج البحارة من عمق البحر، ليحتجوا على وزارتهم وينددون بازدواجية المعايير، التي تتعامل بها معهم. وعبرت الصحافة المستقلة عن استيائها من الطريقة التي تتعامل بها معها الوزارة الوصية. فهل يؤدي هذا الحراك إلى إقالة حكومة محمد لقظف، بعد الفشل في حل المشاكل المستعصية، والمتفاقمة في جميع قطاعات الدولة، والتي تهدد -بحق- أمن البلاد واستقرارها؟، والتي أوردنا جزءا قليلا منها آنفا

منسقية شباب 25 فبراير تعلن عريضتها المطلبية الموجهة إلى النظام الموريتاني


وزع نشطاء منسقية 25 فبراير مساء اليوم على هامش تظاهرة إحتجاجية نظموها بوسط العاصمة انواكشوط، عريضة مطلبية تضمنت ثلاث محاور مطلبية، وقد طالب الشباب الموريتاني بإلغاء مجلس الشيوخ، وباعتماد النظام البرلماني وتطبيق القوانين المجرمة للاسترقاق
بالاضافة إلى إعتماد سياسات تمييزية لصالح الشرائح الاكثر تضررا من التمييز الاجتماعي والسياسي، و الوثيقة كما تلقيناها هي :

"بالرغم مما اعتري مسارات الانسجام والتفاهم الاجتماعي من عراقيل وإختلالات بعضها موروث عمقه الحكم العسكري الذي دأب على الاستثمار في مشاريع الفرقة بين مكونات الشعب الواحد، عبر ضرب الأعراق والجهات والقبائل ببعضها البعض، من أجل شغل المواطنين بالصراعات فيما بينهم بدلا من إشراكهم في مجهودات النهوض الاجتماعي، والتنمية وبناء دولة الديمقراطية والمواطنة ، إلا أن الشعب الموريتاني يبقى شعبا واحدا يشترك إلى جانب الدين في المصير ذاته، وتنوع منابعه الثقافية والحضارية،
إننا في منسقية شباب 25 فبراير نعبر عاليا عن رفضنا لأي تفضيل على أساس العرق أو الجنس أو اللون، وأن الديمقراطية والحرية والمساواة؛ هي الطريق الوحيد لإنتشال الشرائح والطبقات التي تعرضت أو تتعرض للتهميش والاقصاء والنبذ، سعيا لتصحيح الأوضاع المختلة.
إن منسقية شباب 25 فبراير تؤكد على:
- أنها حركة شبابية غير خاضعة لأي جهة حزبية أو نقابية أو عرقية او جهوية أو قبلية، كما تفتح الباب واسعا أمام كل الموريتانيين والموريتانيات الطامحين الى غد أفضل لموريتانيا يمر عبر اصلاح جذري على المستويات الاجتماعية- الاقتصادية والسياسية.
- تبنيها للنهج السلمي، وبعدها عن العنف بمختلف أشكاله ورفضها لكل الدعايات الانتقامية العنصرية او الجهوية أو القبلية.
- إنحيازها التام لآمال وتطلعات ومشاغل المواطنين من كل الفئات والأعراق، والأجناس والأعمار.
إن الشباب الموريتاني الساعي الى تحقيق عملية التنمية الشاملة، يعبر عن طموحاته المشروعة والممكنة التنفيذ عبر، المحاور التالية:
أولا: المحور الاجتماعي:
الكف عن الحملات المؤقتة ذات الأغراض الدعائية (دكاكين التضامن، دكاكين رمضان، ..) وانتهاج سياسات مستديمة للقضاء على المشاكل الاقتصادية والاجتماعية.
رفع الحد الأدنى للأجور بما يتناسب مع مطالب الحركات النقابية؛
مضاعفة المعاشات والرواتب الحالية للموظفين في القطاع العام والخاص.
تسوية الأوضاع غير القانونية للعقدويين والعمال غير الدائمين في القطاعين العام والخاص.
الاعتماد على الكفاءات الوطنية في المؤسسات الأجنبية العاملة بموريتانيا .
اعتماد سياسة إسكان تضمن حصــول المواطن على سكن لائق؛ والتوزيع العاجل للأراضي على مستحقيها؛
تعميم المنح على الطلاب الموريتانيين في الداخل والخارج وضمان النقل المجاني للتلاميذ والطلاب.
اعتماد سياسة التمييز الايجابي تجاه الشرائح الاجتماعية المهمشة ووضع سياسات اجتماعية تستهدف آدوابة تعليما وصحة.
الصرامة في تطبيق القوانين المجرمة للعبودية وبلورة برامج جادة للقضاء النهائي على العبودية وكل مخلفاتها.
تقييم عام لقطاع التعليم والخروج بإستراتيجية محددة تكون محل إجماع وطني تمكن القطاع من لعب دوره الحضاري وتمكنه من توفير خدمة تعليمية تتناسب مع متطلبات السوق.
إدماج وترقية اللغات الوطنية ضمن المناهج والمقررات المدرسية.
استثناء المواد الأساسية الرئيسية من نظام حرية الأسعار (السكر، الأرز، القمح، الزيت، الحليب) وتحديد حد أعلى لهامش الربح بالنسبة للموردين والموزعين
دعم أسعار الأدوية وفرض رقابة صارمة على توريدها وتخزينها وبيعها ومعاقبة المتلاعبين بها.
إجراء تقييم عام لقطاع الصحة ورسم استراتيجية محددة تمكن من الرفع من مستوى الخدمات الصحية المتدهورة.
منح الثقة للشباب الموريتاني وإتاحة الفرصة أمامه للمشاركة في تسيير الشأن العام.
توفير الضمان الصحي للعاطلين عن العمل، ودفع تعويض شهري لحملة الشهادات العاطلين عن العمل.
وضع سياسة تشغيل تسمح بتوفير 200 ألف فرصة عمل خلال السنتين القادمتين.
التطبيق الفعلي للقوانين المحددة لسن التقاعد
إطلاق مشاريع تستوعب طاقات المعاقين ومنحهم تسهيلات للولوج إلى القطاع العام والخاص
ثانيا: المحور الاقتصادي:
وقف استنزاف الثروات المعدنية وخاصة الذهب و النحاس وكذلك الثروات السمكية من خلال مراجعة العقود المجحفة وإعادة التفاوض لاستفادة الشعب من ثرواته المنهوبة
اعتماد سياسة جادة لمحاربة الفساد، تتأسس على مبادئ موضوعية و
ذات فعالية مستديمة.
تطهير النظام المصرفي لضمان لعب دوره في خدمة تنمية البلاد
العمل على تحقيق الاكتفاء الذاتي في المحاصيل الزراعية الأساسية.
الوقف الفوري للاستيلاء على الأراضي الزراعية القائم حاليا في الضفة؛
وقف تدهور الوسط البيئي وإجبار الشركات المضرة بالبيئة على تغيير أساليب استغلالها وإعادة تأهيل المناطق المتضررة
إلغاء بيع ساحة بلوكات ومنح المنازل في أحياء العاصمة القديمة للمواطنين الذين يسكنونها؛
ثالثا : المحور السياسي:
إقالة الحكومة الحالية وتشكيل حكومة وحدة وطنية بصلاحيات موسعة لوزيرها الأول.
حل مجلس الشيوخ وتوسيع البرلمان.
إجراء استفتاء دستوري لمراجعة نظام الحكم من أجل ضمان الاستقلال الكامل للسلطات التشريعية والقضائية والتنفيذية عن بعضها البعض؛ وتجريم الانقلابات العسكرية.
تمكين قطاعات حيوية مثل القضاة والأمن، من حقهم في التنظيم النقابي لضمان الدفاع عن حقوقهم.
تشكيل لجنة وطنية للأنصاف وتحقيق العدالة من أجل التسوية النهائية لملف انتهاكات حقوق الإنسان؛ وإنهاء معاناة المبعدين؛
تجريم ممارسة التعذيب و معاقبة كل ممارسيه والآمرين به
إجراء تشاور موسع من أجل إجماع وطني على حالة مدنية تمكن جميع المواطنين من الحصول على أوراقهم المدنية.
توسيع اللامركزية خدمة لتنمية جهوية متوازنة؛ وتشجيع الاستثمار في الأماكن البعيدة من العاصمة.
اعتماد الشفافية التامة في الاكتتاب لجميع الوظائف العسكرية والمدنية وفتحها أمام كافة المواطنين من دون إقصاء ولا تمييز.

يا حكومة ارحلي.. لا للحلّ المرحلي / عبد الله ولد بابا


منذ السنوات الأولى للاستقلال، أطفأ الناهبون واللصوص أضواء الحرية والديمقراطية والمراقبة وحولوا البلاد إلى قطعة من ليل ثم صاروا يفعلون ما يشاءون.. ينهبون ويسرقون ويجوّعون ويأخذون الإتاوات بالملايين ويعقدون الصفقات المشبوهة ويتصرفون في الشعب كما يتصرف الراعي في قطيعه..
الموريتانيون يعرفون اليوم كل أصحاب «الإتاوات والعمولات» الذين يتخفـّون خلف نفوذهم وسلطاتهم، لذلك يوجهون إليهم رسالة تقول إن موريتانيا اليوم والغد لن تكون أبدا مثل موريتانيا الأمس.. أخرجوا أيديكم من جيوب الشعب وإلا فإن النتيجة ستكون «شوينة حتّه»..
نحن هنا نتكلم عن وإلى من هو قائم الآن على رؤوس الأشهاد من مسئولين.. وعودٌ زائفة خاوية.. ومحاولات سخيفة لا تنطلي على أحد لامتصاص كبت الشعب الموريتاني.. نارٌ تحرق وتأكل الأخضر واليابس من مقدرات هذا الشعب المسكين.. سرطانٌ يسري وينتشر بسرعة جنونية طولا وعرضا في إدارات الدولة ومرافقها.. تعيينات تدبّر بليلٍ وعطايا تساق بلا سائل أو رقيب.. ومزادات سرية لمن يرغب في شراء منصبٍ ما..
هل نحن أمام حالات هلوسة، «فانتاسم حاد»، عودة إلى الضلال القديم، أم أمام كلّ هذه العاهات مجتمعة؟؟
بعد أن استنكرنا بشدة ما غرقت فيه الحكومة من استجداء للمحسنين لمد يد العون والمساعدة مستعينين بخبراء من الشقيقة الصومال.. ها هي صاحبة الفضائح والمصائب حكومة "العجزة" تنفخ في جسدها الروح برفع سقف برنامج "التضامن" إلى ما يزيد على 26 مليار أوقية.. والعودة بقوة إلى سياسة "القص واللصق" من ممارسات العهد البائد من ما يسمى بالغذاء مقابل العمل.. زيادة جديدة في سعر المازوت لا نفهم منها إلى أنها دعوة ضمنية لملاك السيارات لهجرها وممارسة أعمالهم سيرا على الأقدام محافظة على الصحة والبيئة .. وهما بالمناسبة من أولويات دولة رئيس الوزراء ومكان لأهل ثقته فقط من أحجار لعبة الشطرنج.. تعامل أمني قمّة في اللا مسؤولية مع ثلّة الواقفين بالأمس في ساحة "ابلوكات" أعطى صورة جد مؤسفة عن الإعاقة في تقدير ووزن الأمور ومعالجتها بحكمة وموضوعية.. أيتها الحكومة دم الموريتاني غالٍ.. ولتذهبي إلى الجحيم إن كان سعر بقائك يدفعه الصحفيون.. المارّة وأصحاب الفضول من ضرب وتنكيل واعتقال.. هذا كلّه والخير موجود نكتفي بذكر هذا القدر منه. كلّ ذلك حدث في أقل من أسبوع والقادم أدهى وأمر.. ذكّرني كل ذلك بشيخٍ هَرِم كان مُحدِّثه يصرف نصف النهار لإسماعه ما يقول والنصف الآخر ليُفهمه ما قيل.. ترقيعات تلو الترقيعات.. لم تزد الثوب إلّا قبحاً ورثاثة.
نحن بصراحة أوشكنا التعود على سياسة الحلول الآنية التي نسجل لحكومة ولد محمد لقظف البراعة في سردها وعرضها دون الحاجة لاقتناص الفرص المواتية لذلك، فقد ألفنا مهم ذلك بصور وأحجام ونكهات مختلفة.. بدل أن يقوموا ككل الأنظمة التي تحترم شعوبها وتحرص على مصالحها برسم خطط طويلة وقصيرة المدى من شأنها النهوض بالبلد ودفع عجلة النمو فيه.. عوض ذلك نرى صورا متعددة من التقاعس الغير مبرر والرضوخ دائما لتذمر الشارع في آخر لحظة.. وكنتيجة طبيعية يخرج علينا السيد الوزير الأول أو من ينيبه بمسكنات لا تسمن ولا تغني من جوع.. وكأن المواطن هو طفل رضيع يعوي بسبب وبغير سبب.. وبئس الأمّ هي.
لماذا علينا في كل مرة أن نتعود تلقي الصدمة تلو الأخرى والإحباط بعد الإحباط منك يا سيادة الوزير الأول ويا أحجار الشطرنج؟ أين هي هيبة الدولة؟ أين هو الانبهار بالحلول المدروسة التي تنم عن حنكة صاحبها وتمرسه؟
أود هنا إيضاح فكرة، أنا من المؤمنين بالرئيس محمد ولد عبد العزيز وما يريده الرجل من إصلاح للبلد والنهوض به.. وهو إيمان لا يقبل المساومة أو التشكيك.. لكن أنا والكثيرون تململت أنفسنا من ما يحصل وما آلت إليه الأمور من تسيير يسير بنا إلى الوراء.. سيدي الرئيس الأمر وصل حدّ الإحباط.. نحن نجد الناس منقسمة تجاه الدعوات والحراكات الحاصلة هذه الأيام فمؤيدوك صنفان.. صنف يفهم ما يجري وصنف يريد أن يفهم.. كيف لها الجرأة أن تبلغ بهم حدا يهدّوا به جلّ ما وعدت به؟ أين هو أدائهم وتسييرهم للبلد من برنامجك الانتخابي؟ أين هي المحافظة على المكتسبات المتواضعة التي بدل أن تنمو وتربو أخذت في التلاشي والاندحار؟ من خوّلهم السعي إلى هدم ما بينك وبين 52 في المائة من الشعب من ثقة ودعم؟ من آذن لهم باللغو في يمينك الدستورية وهتك عرض المواد الثانية، والرابعة، والعاشرة، والثالثة عشرة، والرابعة عشرة، والعشرون من الدستور الموريتاني؟ إلى متى السكوت سيدي الرئيس عن تصرفاتهم المشينة من نميمة وتجسس، ألم ينشأ جهاز خاص بتلك المأموريات؟ سيدي الرئيس إن كانت هناك أزمة رجال في البلد فلتكتتبوا وزراء من الصين مثلا؟ هم أقل أجراً وأقل نهبا.. أقل وساطة وقبلية..
الظرفية الحالية تتطلب تعاملا من نوع خاص لا مكان فيه لمحاباة أو تجميل للقبيح.. السيد الرئيس عليه أن يهبّ بروح الشجاعة والإقدام التي عهدناها فيه .. المشهد السياسي بحاجة إلى قراءة أكثر جدية وتقديم لمصلحة البلد على أي اعتبارات أخرى.. لا بدّ لحوار صريح مع إخواننا في المعارضة يحني فيه الجميع أعينهم عن التقاسمات الأنانية ويجعلوا من مصلحة الوطن والمواطن شغلهم الشاغل وهاجسهم الأساسي.. لدينا جهاز قضائي لم يسلم هو الآخر من الإسقاط الجوي لأولي قربى الحكومة.. دعونا من ذلك فالعلم علمهم.. لكن أوجه كلامي لؤلئك الذين فرضهم واقع السلطة وبطشها قضاة علينا.. عليكم أن تضعوا قبالة أعينكم تلك اللوحة الكبيرة التي تحمل الآية الكريمة «وإذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل»، عوض أن تضعوها خلف ظهوركم في قاعات المحاكم، بل عليكم أن تضيفوا إليها لوحة تحمل الحديث الشريف «الظلم ظلمات يوم القيامة». فكل حكم جائر يعتبر ضربة قوية لأسس الدولة، والأمم تتقدم بالقضاء النزيه وتنهار بفساد القضاء.. كذلكم الجهاز الأمني بجميع أذرعه تستدعي حالته المؤسفة تقييما عميقا وعقد ورشٍ لتدارس مكامن الخلل وتدارك تلك الأعطاب وليكن في الحسبان أن العلاج سيطال كائننا من كان ويعلي ويقدّر دور كل من تفانى وأخلص.. وليس أخيرا بيت المال الموريتاني.. يستغيث هو الآخر ولا بد من حملة شاملة لتعقيمه و تلقيحه باللازم من الأمصال.. لتستعيد العملة الوطنية عافيتها.
سيدي الرئيس يجب أن تزرع في الناس قول الحق ولو على قطع الرقاب.. إنه لمن المقزّز أن نرى ما نراه من نفاق وتملق بمناسبة وبغير مناسبة.. من الوزير للمدير لأصغر عامل.. تًملّق.. نافق.. أو غادر..
أما أنت يا حكومة الجرذان التي تنشط وتتفاعل ليلاً فقط.. عندما يروح الناس إلى أولادهم جوعى ومديونين.. أُذكرك .. أنك للأسف اؤتمنتِ فخنتِ.. فقدت شرعيتك بتخليك عنا ورمينا عرض الحائط.. فقدت احترامك.. وهيبتك.. ارحلي بما بقي لكي من ماء وجه.. أو انتظري إقالة قريبة.. إنشاء الله جدّا قريبة.. فرئيسنا غير عامٍ عن كلّ ما يحدث.. وكل صغيرة وكبيرة تحاك في تلكم الصالونات ليلاً هي في الحسبان.. والحساب آت يا زمرة "المغتنين الجدد".